سيد محمد طنطاوي
236
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا . . ) * أي : فأصاب هؤلاء السابقين ، العقاب الذي يستحقونه بسبب سيئاتهم التي اكتسبوها واقترفوها في دنياهم . فالكلام على حذف مضاف . أي : فأصابهم جزاء سيئات كسبهم بأن أنزل اللَّه - تعالى - بهم العقوبة التي يستحقونها بسبب إصرارهم على الكفر والمعاصي . * ( والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ ) * أي : من هؤلاء المشركين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - . * ( سَيُصِيبُهُمْ ) * - أيضا - سيئات ما كسبوا ، كما أصاب الذين من قبلهم . * ( وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * أي : وما هم بفائتين أو هاربين من عذابنا . أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ أي : أعموا عن التفكر والإبصار ، ولم يشاهدوا بأعينهم أن اللَّه - تعالى - يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ، ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه منهم ، إذ أن ذلك مرجعه إلى مشيئته وحكمته - سبحانه - إذ سعة الرزق ليست دليلا على رضاه ، كما أن ضيقه ليس دليلا على غضبه . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الذي ذكرناه * ( لآياتٍ ) * واضحات * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * بالحق ويستجيبون له ، وينتفعون بالهدايات التي نسوقها لهم . وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة ، قد صورت حال المشركين أكمل تصوير ، كما بينت ما أعدّ لهم من عذاب مقيم ، بسبب إصرارهم على كفرهم ، وإعراضهم عن دعوة الحق . ثم فتح - سبحانه - لعباده باب رحمته ، ونهاهم عن اليأس من مغفرته ، وأمرهم أن يتوبوا إليه توبة صادقة نصوحا ، قبل أن يفاجئهم الموت والحساب ، فقال - تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 53 إلى 59 ] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) واتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه وإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّه هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 )